ماهو عيد الحب أصل الحكاية وحكم الاحتفال به

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 1:47 صباحًا
ماهو عيد الحب أصل الحكاية وحكم الاحتفال به

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الذي سن لنا سنن الهدى، وبين لنا طريق الخير من الشر، وحذرنا من البدع والضلالات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أئمة الهدى ومصابيح الدجى، خير من استن واتبع واهتدى، وعلى أتباعهم ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن أصل عيد الحب كما ذكرت الموسوعة الكاثوليكية، أن القسيس (فالنتاين)، كان يعيش في أواخر القرن الثالث الميلادي، تحت حكم الإمبراطور الروماني (كلاوديس الثاني). وقد قام الإمبراطور بسجن القسيس؛ لأنه خالف بعض أوامره، وفي السجن تعرّف على ابنةٍ لأحد حراس السجن، ووقع في غرامها وعشقها، حتى إنها تنصَّرتْ، ومعها ستة وأربعون من أقاربها، كلهم تنصّروا، وكانت تزوره ومعها وردة حمراء لإهدائها له.
فلما رأى منه الإمبراطور ما رأى، أمر بإعدامه؛ فعلم بذلك القسيس، فأراد أن يكون آخر عهده بعشيقته؛ حيث أرسل إليها بطاقة، مكتوباً عليها: “من المخلص فالنتاين” ثم أُعدِم في الرابع عشر من فبراير سنة 270م.
وذكرت الموسوعة أيضاً: أنه في إحدى القرى الأوروبية، يجتمع شباب القرية في منتصف فبراير من كل عام، ويكتبون أسماء بنات القرية في أوراق، ويجعلونها في صندوق، ثم يسحب كل شاب من هذا الصندوق ورقة، والتي يخرج اسمها على ورقته، تكون عشيقته طوال السنة، ويُرسل لها على الفور بطاقة مكتوباً عليها: “باسم الآلهة الأم!!، أرسل لك هذه البطاقة”، ثم تجدّد الطريقة بنهاية منتصف فبراير في العام المقبل، وهكذا. وبعد مدة من الزمن، قام القساوسة بتغيير العبارة إلى “باسم القسيس فالنتاين”1.
والظاهر من حادثة شباب القرية أنهم فعلوا ذلك تخليداً لذكرى القسيس فالنتاين وعشيقته، وحباً للفاحشة والخنا! وكذلك يفعلون.
أما عن واقعنا نحن المسلمين: فقد سرت تلك الحادثة إلى أرجاء واسعة، وتناقلها جيل بعد جيل حتى تمكنتْ من مجتمعات المسلمين والمسلمات؛ فمنهم من احتفل بها عامداً للإفساد، ومنهم من احتفل بها تقليداً، حتى طار بها الناس كل مطار، وانتشرت بطاقات تهنئة بهذه المناسبة، فيها صورة لطفل بجناحين فوق مجسم لقلب، وُجِّه إليها سهمٌ، وهذا رمز “آلهة الحب عند الرومانيين” ووُضع في الصفحة الرئيسية لأحد مواقع عيد الحب، على الشبكة الإلكترونية، مجسم لقلب يخترقه صليب.
وللأسف! فإننا نرى بعضاً من المسلمين والمسلمات في بعض أنحاء العالم يحتفلون بعيد الحب، في الرابع عشر من فبراير كل عام.
ومن مظاهر هذا الاحتفال: أن نرى أزياء حمراء، من لباس أو أحذية أو حقائب أو زهور أو هدايا، فضلاً عن تبادل البطاقات الخاصة بالاحتفال، مكتوب عليها عبارات فيها اعتزاز بالعيد، وتهنئة بالحب، ورغبة في العشق، وما من شأنه أن يبرز معاني الحب والبهجة والسرور، والمشاركة الوجدانية في الاحتفال! وبعضهم يبعث بهدية من لباس أو أكل أو شرب أو نُصُب تذكاري، ليشاركهم فرحة العيد. ولهذا يحلو لبعض الناس أن يُسميه بـ “عيد العُشاق”.
حكم الاحتفال بعيد الحب:
الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بغير الأعياد الإسلامية: الفطر والأضحى، بدعة محدثة في الدين، مثل: عيد رأس السنة الميلادية، وعيد الكريسمس، وعيد اليوبيل، وعيد الاستقلال، ونحوها. وهكذا الاحتفالات: كالاحتفال بذكرى المولد النبوي، والإسراء والمعراج، والعام الهجري الجديد، كلها احتفالات وأعياد محرّمة.
والاحتفال بعيد القديس فالنتاين [Valentine,s DAY] أو ما يسميه بعض المسلمين “عيد الحب”، احتفال بِدْعي محرم قطعاً، وعادة سيئة، وبدعة منكرة ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأن الاحتفال به من البدع والإحداث في دين الله عز وجل، بل هو ضلال. وفي حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((…وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))2.
والأعياد توقيفية من جملة العبادات، لا يجوز إحداث شيء منها إلا بدليل، عن عائشة رضـي الله عنها قالت: قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ))3.
وإن اعتقد من يحتفل به أنه عادة، فهو قد اعتبر ما ليس بعيد عيداً، وهذا من التقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ حيث أثبت عيداً في الإسلام، لم يجعله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عيداً.
ولا شك أن الاحتفال به تشبّه، بأعداء الله؛ فإن هذه العادة ليست من عادات المسلمين أصلاً، بل هي عادة من عادات النصارى، وقد نهينا عن مشابهتهم، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تشبّه بقومٍ فهو منهم!))4.
قال ابن كثير: “فيه دلالة على النهي الشديد، والتهديد والوعيد، على التشبه بالكفار في أقوالهم، وأفعالهم، ولباسهم، وأعيادهم، وعباداتهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تُشرع لنا، ولم نُقرَّر عليها” ا. هـ5.
والاحتفال بعيد الحب إذكاء لروح الحب المحرم والعشق والغرام المشين! وتعاون على نشر الرذيلة والفساد، وإحياء لذكرى شخصية كافرة نصرانية. والله -جل وعلا- يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[المائدة: 2] ويقول -تبارك وتعالى-: {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}[النور: 19]. والمعنى: يحبون أن تفشو الفاحشة وتنتشر6.
وأما الإجماع على تحريم حضور أعياد الكفار أو تهنئتهم بها، فقد نقله غير واحد. قال ابن تيمية عن أعياد الكفار: “فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها؛ فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؟ أوَليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها، مظهراً لها؟!!”7.
وقال ابن القيم: “وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق؛ مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه؛ فهذا -إن سلم قائله من الكفر فهو- من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام، ونحوه…” ا. هـ8. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن هنا نأتي للقول بأنَّ عيد الحب من جنس ما ذكر من الأعياد المبتدعة، بل هو بذاته عيد وثني نصراني، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعله أو أن يقره أو أن يُهنّئ به، بل الواجب تركه واجتنابه، استجابة لله ولرسوله وبعداً عن أسباب سخط الله وعقوبته. قال ابن القيم عن التهنئة بأعياد الكفار: “وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فَعَل؛ فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه”9.
كما يحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره من الأعياد المحرمة، بأي شيء من أكل أو شرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك؛ لأنَّ ذلك كله من الإثم والمجاوزة لحدود الله تعالى، والتعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله والرسول10-11.
اللهم هل بلغنا! اللهم اشهد. اللهم إرشاداً للضال، وقياماً بالأمانة التي حملها الرسل وأتباعهم، وإبراءً للذمة، كتبنا هذا المقال، {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (165) سورة النساء.
نسأل الله أن يجنبنا ومجتمعاتنا البدع والضلالات، ويرزقنا اتباع سنة رسوله الكريم، وصلى الله على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

كلمات دليلية
رابط مختصر