العرب اليوم

اخر اخبار لبنان اليوم الاثنين 24-8-2015 :انطلاق انتفاضة لبنانية ضد القيادات

اخر اخبار لبنان اليوم الاثنين 24-8-2015 :انطلاق انتفاضة لبنانية ضد القيادات

لقد تدحرجت الأمور في الساعات الـ24 الماضية في لبنان، بعد تحرك حملة «طلعت ريحتكم» التي تضم ناشطين من المجتمع المدني احتجاجاً على أزمة النفايات، وفي ضوء المواجهات التي حصلت ليل أول من أمس واستمرت حتى منتصف الليل بين المعتصمين قبالة السراي الحكومية وبين القوى الأمنية، سقط عشرات الجرحى من المتظاهرين والقوى الأمنية. وليل أمس أفادت وكالة «رويترز» عن اطلاق نار قرب السراي ولم يُبلغ عن سقوط ضحايا.

ولقد اتخذ التحرك الشعبي طابع الانتفاضة على قيادات الطوائف والزعماء والسياسيين، وتداخلت عوامل التأزم السياسي الذي يعشيه لبنان منذ أشهر، على خلفية الشغور الرئاسي وتعطيل مجلسي الوزراء والنواب، مع صرخة المواطنين ضد تردي الأوضاع المعيشية، فانفجرت أوجاع هؤلاء دفعة واحدة وانضم بعضهم الى التحرك الذي كان بدأ عفوياً باعتراف الجميع، ثم ما لبثت أحزاب، منها «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون، أن انخرطت فيه لرفع شعارات ضد الحكومة، فضلاً عن انضمام شبان فوضويين قدموا من مناطق محيطة بوسط بيروت ولهم انتماءات ملتبسة، وتعمّدهم رفع منسوب التأزم بين المحتجين وبين القوى الأمنية، ما دفع شباب «الحزب التقدمي الاشتراكي» إلى الانسحاب من التحرك رفضاً لاستغلاله.

كما تطورت شعارات حملة «طلعت ريحتكم» من المطالبة بحل أزمة النفايات ورفض الصفقات حولها واستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، الى الإصرار على استقالة رئيس الحكومة تمام سلام، والإبقاء على الاعتصام في ساحة رياض الصلح، وإسقاط النظام، ورفض عرض من سلام بالتفاوض معهم «لأن الاحتيال يحصل علي وعليكم» كما قال، بعدما شاركهم صرختهم والتزم محاسبة مَن تعرض للمتظاهرين ليل أول من أمس وأبدى تفهمه لتحركهم.

وقال سلام إن «التظاهر السلمي حق دستوري، وما حدث بالأمس (أول من أمس) مسؤولية كبيرة وعلينا جميعاً أن نتحملها، ولا أغطي أحداً من موقعي»، مشيراً الى «وجود نفايات سياسية في البلد». وشارك سلام المحتجين غضبهم بالقول إن «القوى السياسية تتحمل مسؤولية الشلل الحاصل في لبنان»، معتبراً أن «صرخة الألم التي سمعناها ليست مفتعلة بل هي تراكم لتعثر نعيشه». وأضاف: «تحملت الشغور الرئاسي المستمر وما زلت أجدد النداء لوقف هذا العجز الفاضح بانتخاب رئيس… ولا أستطيع أن ألوم أي مواطن على تصرفاته في ظل الخطابات التقسيمية والتصرفات التحريضية من المسؤولين».

ولقد خاطب سلام المحتجين مؤكداً أن «للصبر حدوداً، وهو مرتبط بصبركم، فإذا قررتم الصبر فأنا صابر معكم، وإذا لا فسأتخذ القرار في الوقت المناسب».

و أشار الى أن هناك من يراهن على الفوضى للوصول لانتخابات رئاسية وتفعيل عمل الحكومة، اعتبر أنه إذا لم تكن جلسة مجلس الوزراء التي دعا إليها الخميس المقبل منتجة «فلا لزوم لمجلس الوزراء بعد الآن». وأوضح أنه لمّح الى الاستقالة قبل أسابيع «إلا أن إرادة الناس منعتني من هذا القرار»… «ولم أسع يوماً للمناصب»، وحذر من «أننا مقبلون على وضع مالي قد يذهب بلبنان الى تصنيفه من الدول الفاشلة»، وانتقد تعطيل المؤسسات، مشيراً الى أنه لا يمكن الحكومة أن تستمر من دون مساءلة من السلطة التشريعية.

كما رفض المتظاهرون الذين رابطوا قبالة السراي، عرضَ سلام تشكيل وفد للتفاوض معه، على رغم أن رئيس الهيئة العليا للإغاثة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، زار المحتجين بمبادرة شخصية منه، لكنهم لم يتجاوبوا معه، واجتمعت لجنة قيادية من حملة «طلعت ريحتكم» لتصدر قراراً تطلب استقالة رئيس الحكومة ودعوة المواطنين إلى الانضمام للاعتصام السادسة مساء.

وكما سارع العماد عون الذي كان دان التعرض للمتظاهرين أول من أمس، الى الرد على سلام، واصفاً كلامه بأنه «احتواء عقيم لن يمر من دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه على مستوى الشعب، الذي منعه فريق الأكثرية الحكومية من أي محاسبة»… ورأى وزير الخارجية جبران باسيل أن الرد على كلام سلام هو النزول الى الشارع.

لكن سلام تلقى في المقابل دعماً من كل من زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط. وأيد الأول دعوة سلام الى تفعيل الحكومة ومعالجة الاستحقاقات، وفي مقدمها النفايات، معترفاً بالتقصير فيها ورافضاً إسقاط الحكومة، و «لن نسمح بأن ينهار لبنان وشرعيته»، بينما امتدح الثاني «تحلي سلام بالحكمة والروية والصبر والمسؤولية». كما أيد جنبلاط موقف رئيس الحكومة «الحازم لناحية حتمية أن تكون جلسة مجلس الوزراء منتجة، لأن التعطيل لم يعد مقبولاً، مجدداً إصراره على حماية الاستقرار والسلم الأهلي بأي ثمن الذي يجعل المناكفات والسجالات مع هذا الوزير أو ذاك غير ذات جدوى»، وحذر جنبلاط من استغلال «قوى التعطيل التحرك، خصوصاً القوى التي عطلت انتخابات الرئاسة ومجلس النواب وصولاً الى مجلس الوزراء». وناشد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، سلام عدم الاستقالة إلا بعد انتخاب رئيس الجمهورية، ودعا الحكومة الى حل مشكلة النفايات، وطالب المحتجين بحفظ الاستقرار والانتظام العام.

 

غادة الغويطي

غادة أسامة الغويطي : حاصلة على بكالوريوس صحافة وإعلام من جامعة الأزهر - فلسطين، خبرة 3 سنوات في التحرير الصحفي، ومحررة في بال تك وصحف عربية متنوعة. البريد الإلكتروني: ghada.elghuity@paltechps.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى